المقريزي

279

إمتاع الأسماع

( والنخل باسقات ) ( 1 ) ، ذكره مسلم ( 2 ) في باب : القراءة في صلاة الفجر . إلى غير ذلك من الأمثلة . خرج مسلم ( 2 ) من حديث أبي عوانة ، عن زياد بن علاقة ، عن قطبة بن مالك قال : صليت وصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ ( ق * والقرآن المجيد ) ( 3 ) ، حتى قرأ : ( والنخل باسقات ) ( 1 ) ، قال : فجعلت أرددها ولا أدري ما قال . فأباح الله تعالى لنبيه هذه الحروف السبعة ، وعارضه بها جبريل في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز وجودة الوصف ، ولم تقع الإباحة في قوله عليه السلام : فاقرءوا بما تيسر منه بأن يكون كل أحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات ، جعلها من تلقاء نفسه ، ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن ، وكان معرضا أن يبدل هذا وهذا ، حتى يكون غير الذي نزل من عند الله ، وإنما وقعت الإباحة في الحروف السبعة للنبي صلى الله عليه وسلم ليوسع بها على أمته ، فقرأ مرة لأبي بما عارضة به جبريل ، ومرة لابن مسعود بما عارضة به أيضا . وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى أنتهي بي إلى سبعة أحرف . وعلى هذا تجئ قراءة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسورة الفرقان ، وقراءة هشام بن حكيم لها ، وإلا فكيف يستقيم أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم في كل قراءة منها وقد اختلفتا : هكذا أقرأني جبريل ، هل ذلك إلا أنه أقرأه بهذه مرة وبهذه مرة . وعلى هذا يحمل قول أنس بن مالك حين قرأ : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا ) ( 4 ) ، فقيل له : إنما تقرأ : ( وأقوم قيلا ) ( 4 ) ، فقال : أصوب وأقوم واحد ، فإنما معنى هذا أنها مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا فلو كان

--> ( 1 ) ق : 10 . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 422 ، كتاب الصلاة باب ( 35 ) القراءة في الصبح ، حديث رقم ( 165 - ( 457 ) . ( 3 ) ق : 1 - 2 . ( 4 ) المزمل : 6 .